ابن كثير
239
البداية والنهاية
وأظهروا بغضة القاضي السبكي ، وتجاهروا بذلك ، وأسمعوه كلاما كثيرا ، ولما قضيت الصلاة قرئ تقليد النيابة على السدة ، وخرج الناس فرحى بخطيبهم ، لكونه استمر عليهم ، واجتمعوا عليه يسلمون ويدعون له . وفي يوم الأربعاء ثالث شعبان درس القاضي برهان الدين بن عبد الحق بالمدرسة العذراوية بمرسوم سلطاني بتوليته وعزل القفجاري ، وعقد لهما مجلس يوم الثلاثاء بدار العدل ، فرجح جانب القاضي برهان الدين لحاجته وكونه لا وظيفة له . وفي يوم الجمعة خامسه توفي الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن الجزري أحد المسندين المكثرين الصالحين ، مات عن خمس وتسعين سنة رحمه الله ، وصلي عليه يوم الجمعة بالجامع المظفري ودفن بالرواحية . وفي يوم الأربعاء السابع عشر منه توفي الشيخ الامام العالم العابد الناسك الصالح الشيخ شمس الدين محمد بن الزرير خطيب الجامع الكريمي بالقبيبات ، وصلي عليه بعد الظهر يومئذ بالجامع المذكور ، ودفن قبلي الجامع المذكور ، إلى جانب الطريق من الشرق رحمه الله . واشتهر في أوائل رمضان أن مولودا ولد له رأسان وأربع أيد ، وأحضر إلى بين يدي نائب السلطنة ، وذهب الناس للنظر إليه في محلة ظاهر باب الفراديس ، يقال لها حكى الوزير ، وكنت فيمن ذهب إليه في جماعة من الفقهاء يوم الخميس ثالث الشهر المذكور بعد العصر ، فأحضروه أبوه - واسم أبيه سعادة - وهو رجل من أهل الجبل ، فنظرت إليه فإذا هما ولدان مستقلان ، فكل قد اشتبكت أفخاذهما بعضهما ببعض ، وركب كل واحد منهما ودخل في الآخر والتحمت فصارت جثة واحدة وهما ميتان ، فقالوا أحدهما ذكرا والآخر أنثى ، وهما ميتان حال رؤيتي إليهما . وقالوا إنه تأخر موت أحدهما عن الآخر بيومين أو نحوهما ، وكتب بذلك محضر جماعة من الشهود . وفي هذا اليوم احتيط على أربعة من الأمراء وهم أبناء الكامل صلاح الدين محمد ، أمير طبلخانات ، وغياث الدين محمد أمير عشرة ، وعلاء الدين علي ، وابن أيبك الطويل طبلخانات أيضا ، وصلاح الدين خليل بن بلبان طرنا طبلخانات أيضا . وذلك بسبب أنهم اتهموا على ممالاة الملك أحمد بن الناصر الذي في الكرك ، ومكاتبته ، والله أعلم بحالهم ، فقيدوا وحملوا إلى القلعة المنصورة من باب اليسر مقابل باب دار السعادة الثلاث الطبلخانات والغياث من بابها الكبير وفرق